فتح الله الصائغ الحلبي
12
رحلة فتح الله الصائغ الحلبي
صاحب الرحلة من التنزه في الدرعية ، فوصفها ووصف أسواقها ونساءها ، وأتى أيضا على وصف العاهل الوهابي ومجلسه وأحواله ، ويعد كلامه من أقدم ما قيل عن عاصمة الوهابيين . وقد ذكرت مجلة العرب « 3 » تفاصيل رحلة الصايغ إلى الدرعية ، بناء على الترجمة التي قام بها المستشرق فرينل ، من الفرنسية إلى العربية ، وهي مشبعة بالأخطاء ، كما بيناه في مقال نشرته أيضا مجلة العرب « 4 » ، وأوضحناه أيضا في الملحق المثبت في نهاية هذا الكتاب . وقبل أن يغادر الوفد الدرعية وصل العلم إلى ابن سعود أن قوات محمد على خرجت من ينبع وتوجهت إلى المدينة المنورة لاحتلالها ، فلم يأبه لهذا الخبر . أما لاسكاريس ، فقد سرّ جدا بنتائج رحلة الصايغ إلى الدرعية ، إذ أصبح طريق الهند ممهدا أمام جيوش نابوليون ، ورأى أن التوفيق كان حليفه ، وأن بوسعه أن يعود إلى فرنسا لاطلاع الإمبراطور على نجاح مهمته . فذهب مع فتح اللّه من حلب إلى إسلامبول ( أي استنبول ) ، وهناك علم بانكسار القوات الفرنسية في روسيا . ثم تتابعت الأخبار المشؤومة وهوى عرش نابوليون ، فسافر لاسكاريس إلى أزمير لمقابلة الجنرالين سافاري ولالمان ، وبناء على شورهما طلب الحماية البريطانية ليأمن على حياته من شر العثمانيين ، وذهب بمفرده إلى القاهرة حيث وافاه أجله . فوضع القنصل البريطاني سالط يده على مخلفات العامل الفرنسي ، بما فيها مذكراته وأوراقه . وعلم الصايغ بوفاة أبيه الروحي أثناء إقامته مع والدته باللاذقية . ثم أتته رسالة من دروفيتي ، قنصل فرنسا في الإسكندرية ، يطلب حضوره ، فلبّى الطلب . وحاول عبثا أن يحصل على أوراق معلمه ، فلم ينل من القنصل البريطاني إلا الإهانة والطرد . مذكرات الصايغ وهكذا انتهت رحلة الصايغ التي طالت ، على زعمه ، سبع سنوات . وقد
--> ( 3 ) مجلة العرب ، ج 3 ، 4 ، س 19 ، 1404 / 1984 ، ص 152 - 168 . ( 4 ) مجلة العرب ، ج 9 ، 10 ، س 19 ، 1405 / 85 - 1984 ، ص 697 - 706 .